حيدر حب الله
335
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أولًا : بصرف النظر عمّا سيأتي ، فإنّ من يبني على حجيّة خبر الواحد الثقة يثبت عنده استحباب سؤر المؤمن بصحيح عبد الله بن سنان المؤيّد بسائر النصوص ( وإن كان جانب الإخبار الطبي الذي فيه قد لا يثبت بدليل حجية خبر الواحد بناء على اختصاص الحجيّة بمجال التنجيز والتعذير ، كما ذهب إليه بعض الأصوليين ) كما أنّ من يرى قاعدة التسامح في أدلّة السنن يمكنه العمل بروايات سؤر المؤمن ولو كانت كلّها ضعيفة الإسناد عنده ، أمّا من يبني - كما هو الصحيح - على حجية الخبر المطمأنّ بصدوره ، فإنّ هذه الأخبار الفاقدة للإسناد - ولو كان معها حديث صحيح واحد - مع قلّة عددها ، يصعب جداً تحصيل العلم أو الاطمئنان بصدورها ، فلا حجيّة لهذه الروايات ما لم يحصل علمٌ بالصدور ، ولم يرد أيّ منها في الكتب الأربعة أساساً ، فضلًا عن أن تكون معتمدةً حديثياً عند أهل السنّة ، فمن يحصل له العلم بالصدور فهو حجّة له وعليه ، ولكنّ تحصيل العلم بخبرٍ واحدٍ عدداً صحيح السند مع ثلاثة أخبار أخرى ضعيفة السند جداً ، ومليئة بالإرسال ، وفي واحدٍ منها رجل مضعّف متهم بالوضع والكذب . . يبدو لي أمراً صعباً من الناحية العلميّة ، ولهذا لا آخذ شخصيّاً في مثل هذه الموارد بمثل هذا الكمّ القليل من الأخبار ، مع عدم وجود المعاضد له ، فضلًا عمّا لو صحّت الملاحظات الآتية فيه ، وإن كانت هذه الطريقة التي أعتمدها في التعامل مع الروايات تكاد تكون مُستَنكَرَة اليوم من جانب الأعم الأغلب . ثانياً : إنّ هذا الحديث يمكنني تقديم أكثر من تفسير محتمل له : التفسير الأوّل : وهو التفسيري المعنوي ، بأن نفسّره بأنّه يرتبط بالشفاء الروحي ، مثل أن نقول بأنّ الشرب من سؤر المؤمن يقوّي العلاقة الروحيّة بين